العلامة الحلي

337

نهاية الوصول الى علم الأصول

فمع هذا الفرض إن أمكن تصديق الرسول بطل قوله : إنّه ملزوم من قدرته على إظهار المعجز على يد الكاذب عجزه عن تصديق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وإن لم يمكن فلا عجز ، إذ العجز إنّما هو عمّا يصح أن يكون مقدورا في نفسه ، ولهذا لا يوصف بالعجز عن خلق مثله تعالى . وأيضا إذا استحال ان يقدر اللّه تعالى عن تصديق الرسول ، إلّا إذا استحال منه إظهار المعجز على يد الكاذب . وجب أن ينظر أوّلا أنّ ذلك هل هو محال أم لا ؟ وأن لا يستدلّ باقتداره على تصديق الرسول على عدم قدرته على إظهاره على يد الكاذب ، لأنّ ذلك تصحيح الأصل بالفرع وهو دور . وأيضا التأمّل يعطي إمكانه ؛ فإنّ قلب العصا حيّة لمّا كان مقدورا له تعالى وممكنا في نفسه ولم يقبح منه فعله في شيء من الأوقات وشيء من الجهات ، فلو قال زيد : أنا رسول اللّه وكان كاذبا ، لم يخرج عن القدرة ولم ينقلب الممكن ممتنعا . سلّمنا ، لكنّ المعجز يدلّ على صدقه في ادّعاء الرسالة فقط ، أو في كلّ ما يخبر عنه . الأوّل مسلّم ، والثاني ممنوع . بيانه : أنّه إذا ادّعى الرسالة وأقام المعجز كان المعجز دالّا على صدقه فيما ادّعاه ، وهو الرسالة ، لا في غيرها . نعم لو ادّعى صدقه في كلّ شيء ثمّ ظهر المعجز المصدّق له ثبت عموم صدقه . فالدليل المذكور يتوقّف على عموم الدعوى واقترانه بالمعجز . وذلك لا يكفي فيه قيام المعجز على